النويري
211
نهاية الأرب في فنون الأدب
يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنى سمعت قولا واللَّه « 1 » ما سمعت مثله قطَّ ، واللَّه ما هو بالشّعر ، ولا بالسّحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش ، أطيعونى واجعلوها بي ، وخلَّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللَّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ [ عظيم « 2 » ] ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم « 3 » ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به ؛ فقالوا « 4 » : سحرك واللَّه يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . وروى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ « 5 » بسنده إلى جابر بن عبد اللَّه ، قال : قال أبو جهل والملأ من قريش : لقد انتشر علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشّعر فكلَّمه ، ثم أتانا ببيان أمره ؟ فقال عتبة : لقد سمعت بقول السحرة والكهانة والشعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علىّ إن كان كذلك ، فأتاه عتبة فقال « 6 » : يا محمد ، أنت خير أم هاشم ؟ [ أنت خير أم عبد المطَّلب « 7 » ] ؟ أنت خير أم عبد اللَّه ؟ فلم يجبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : فبم تشتم آلهتنا ، وتضلَّل آباءنا ؟ فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا ألويتنا لك ، فكنت رأسنا ما بقيت ، وإن كان بك الباه زوّجناك عشر نسوة تختار من أىّ بنات قريش شئت ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغنى بها أنت وعقبك من بعدك ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ساكت لا يتكلَّم ؛ فلما فرغ من حديثه قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
--> « 1 » في سيرة ابن هشام : « أنى قد سمعت » . « 2 » في الأصل ، وعيون الأثر 1 : 106 : « نبأ فإن » ، والرواية المثبتة عن ابن هشام 1 : 314 . « 3 » في الأصل : « لغيركم » . « 4 » في سيرة ابن هشام ، وعيون الأثر : « قالوا » . « 5 » دلائل النبوّة ورقة 146 . « 6 » في دلائل النبوّة : « فأتاه ، فلما أتاه قال له عتبة » . « 7 » عن دلائل النبوّة .